خليل الصفدي
261
أعيان العصر وأعوان النصر
ويذكّى فؤادي هجرهم ، وبعادهم * ولي نحوهم في كلّ حين تشوّق يردّده سار ينمّ به الشّذا * ويخبر عن جار من الدّمع يسبق ويتلو على سمع التّعطّف منهم * حديثي عسى يوما يرقّ ويشفق ويرفع حالا نكّرت وصف لمتى * بعطف ابتداء لي على الودّ ينسق وينسخ أشواقي بريحان قربه * ويرقمه حقا دنوّي المحقّق أحبابنا إن لم أفز بلقائكم * فمنّوا بطيف في الكرى ، وتصدّقوا وإن كان مع بعدي صحيحا ودادكم * أكيد ، ولكنّ التّداني أوفق سقى دوحة كنّا نلوذ بظّلها * من القرب سحاح النّدى متدفق وحيا زمانا كان فيه بوصلكم * لسان حبوري بالمسرّات ينطق فما كان أهنا عيشنا ، وألذّه * وما راعنا بعد ، ولا شاب مفرق ولا فرقت أيدي الحوادث شملنا * ولا بات قلبي من لقا البين مورق فواها على أوقات قرب قطعتها * بكم ، وشبابي مائس الغصن مورق ووصلكم داني الجنى في ربا المنى * وصافي التّصافي بيننا يترقرق مضت بسلام ثمّ أعقبت الأسى * فؤادا سوى إعراضكم ليس يفرق فما ذات طوق راعها فقد إلفها * وأشجى حشاها بينه ، والتّفرّق وأنطقها بالنّوح في الدّوح ، والبكا * غريم غرام شفّها ، والتّحرّق بأشجى فؤادا أو أشدّ تشوقا * وأحرى لعبرات بها العين تشرق وأبرح منّي أو بأذكى تلهّبا * على قرب إلف أو على الطّيف يطرق لعمري لقد كنت البعيد مزاره * فحبّك في سوداء قلبي ملصق وإن تنكر الأيّام ما لي عندها * فأنت على دعوى ، ودادي مصدّق ورأيك مسعود فكن لي مساعدا * فإنّك ذو الرّايّ السّعيد الموفّق وإن أنت لم تسمع لقول شكايتي * فعش سالما ممّا يسوء ، ويرهق فشكري أياديك الجميلة ، واجب * أقوم به ما دمت أحيا ، وأرزق وأسجع من مدحي بكلّ غريبة * لأنّي بعقد المنّ منك مطوّق فدم في بقاء ينبت العزّ ، والغنى * فأنت لنا الكنز الّذي منه ننفق